Newest Viewed Downloaded

د.علي فضل البوعينين المعايير والضمانات الدولية للمحاكمة العادلة

د.علي فضل البوعينين المعايير والضمانات الدولية للمحاكمة العادلة

الحق في محاكمة عادلة هو من أهم حقوق الإنسان الرئيسية. فكل محاكمة تشهد بالتزام الدولة باحترام حقوق الإنسان . أصبح رصد المحاكمات جانباً هاماً من الجهود الدولية الرامية لحماية حقوق الإنسان ، وينبع هذا الحق في المحاكمات العادلة والعلنية .

نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ان " لكل إنسان ، على قدم المساواة التامة مع الآخرين ، الحق في أن تنظر قضية محكمة مستقلة ومحايدة ، نظراً منصفاً وعلنياً ، للفصل … في أي تهمة جزائية توجه إلية ، وكل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً في محاكمة علنية". إذا كانت الدعوى الجنائية وسيلة الدولة لملاحقة المجرم وإنزال العقاب به إلا أنه يجب أن لا تكون هذه الدعوى وسيلة تسلط حكم غاشم ومسبق فلا بد له من ضمانات تحميه من اتهام كاذب أو شهادة زور أو حكم جائر.

المتهم: هو كل شخص تثور ضده شبهات ارتكابه فعلاً إجرامياً فيلتزم بمواجهة الادعاء بمسئوليته عنه والخضوع للإجراءات التي يحددها القانون وتستهدف تمحيص هذه الشبهات وتقدير قيمتها ثم تقرير البراءة أو الإدانة . وتعبير المتهم يختلف عن تعبير المحكوم عليه, فالأول هو من لا تزال الإجراءات الجنائية في مواجهته تتخذ مجراها, والثاني هو من انقضت قبله هذه الإجراءات بحكم سجل إدانته ومدد عقوبته.

وتزول صفة المتهم بانقضاء الدعوى الجنائية التي تعتبر طرفاً فيها, وتزول إما بصدور حكم بات, أو بسبب آخر من أسباب الانقضاء. إلا أن هذه الصفة قد تعود إليه وذلك عند قبول إعادة النظر وإحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع. أو عند إلغاء الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية بناء على ظهور دلائل جديدة.

أولاً: حق المتهم في محاكمة عادلة :- المحاكمة العادلة هي المحاكمة التي تستوجب مقاضاة المتهم بشأن الاتهام الموجه إليه أمام محكمة مستقلة محايدة، منشأه بحكم القانون قبل اتهامه طبقاً لإجراءات علنيه، يتاح له من خلالها الدفاع عن نفسه مع تمكينه من مراجعة الحكم الصادر ضده من قبل قضاء أكثر علواً من المحكمة التي حكمت عليه.

1- علانية المحاكمة : يجب أن تعقد المحاكم جميع جلساتها وتصدر أحكامها في إطار من العلانية فيما عدا بعض الحالات الإستثنائية وهذا مقرر دولياً. ولا يعنى الحق في علانية المحاكمة أن يحضر أطراف الدعوى فحسب بل أن تكون الجلسات مفتوحة أمام الجمهور العام كذلك.

و تقتضى علانية المحاكمة إجراء جلسة شفوية للإدعاء والمرافعة في حضور الجمهور ، وفقاً لموضوع القضية . ويجب أن تعلن المحاكمة عن موعد ومكان الجلسات. ويجوز تقييد حق الجمهور العام في حضور جلسات الدعوى في بعض الحالات المحددة بدقة ، والأسباب التي يجوز من أجلها إستبعاد الصحافة والجمهور مـن حضــور الجلسات في كل من العهد الدولي والإتفاقية الأوروبية وهي : الآداب العامة والنظام العام والأمن القومي في مجتمع ديمقراطي .

وهناك قيدان على مبدأ علانية المحاكمة، الأول بقرار من المحكمة فهي التي تقدر إلى أي حد تتطلب المصلحة العامة جعل الجلسة سرية، ولا عبرة باعتراض المتهم على تقرير السرية. وقد تكون السرية بناء على نص في القانون كمحاكمة الأحداث. وهي حماية لحياة الحدث نفسه وحياة أسرته.

2. شفوية المحاكمة:- ينبغي أن تدور إجراءات المحاكمة جميعاً بصوت مسموع من كل الحضور حتى ولو كانت لهذه الإجراءات اصل ثابت و مكتوب. ومن أهمية شفوية المحاكمة أنها متصلة بمبدأ الاقتناع القضائي الذي يفترض أن يستمد القاضي اقتناعه من حصيلة المناقشات التي تجرى أمامه في الجلسة. وهي ضمانه هامة لحق المتهم في محاكمة عادلة لأنها تمكنه من الإلمام بالأدلة المقدمة ضده، وتتيح له بسط دفاعه وتنفيذها .

3- تدوين إجراءات التحقيق:- يحرر محضر بما جاء في جلسة المحاكمة ويوقع على كل صفحة منه رئيس المحكمة وكاتبها في اليوم التالي على الأكثر. ولا يكون انعقاد المحكمة صحيحاً بدون حضور كاتب الجلسة ليدون المحضر. وإذا لم يحضر الكاتب بطل كل إجراء أو حكم صدر فيها، وهذا البطلان يتعلق بالنظام العام . وترجع أهمية التدوين إلى مراعاة كافة الضمانات التي قررها القانون للمتهم أثناء المحاكمة من علانية و مقتضيات جعلها سرية، والتأكد من حضور محامي المتهم ومناقشته للشهود.

4- المواجهة بين الخصوم:- ويقصد به تمكين أطراف الدعوى الجنائية من حضور جلسات المحاكمة وتقديم كل منهم ما لديه من أدلة وتمكين الآخرين من الإطلاع عليها ومناقشتها وتقديم ما يعتقدون داحضاً لها . ويقتضي هذا المبدأ أن يكون لكل خصم الحق في أن يطرح ما لديه من أدلة وحقه في دحض الأدلة التي يقدمها خصمه، ومناقشتها في الجلسة .

فالنيابة العامة لا تتميز عن المتهم بمركز خاص، ومهمة القاضي المحافظة على هذه المساواة . فيجب أن تسمع شهادة شهود الإثبات ويكون توجيه الأسئلة للشهود من النيابة العامة أولاً ثم من المجني عليه ثم من المجني عليه ثم من المدعي بالحقوق المدنية ثم من المتهم .

5- المساواة بين الخصوم أمام القضاء:- يقصد بهذا المبدأ المعاملة بغير تمييز للمراكز القانوينة. بحيث يملك الدفاع الوسائل الضرورية لتفنيد الأدلة المقدمة ضد المتهم بواسطة النيابة، فضلاً عن حقه في تقديم من الأدلة ما يفيد براءة المتهم . ونصت المادة السابعة من الإعلان العالمي لحقوق الانسان على أن " الناس جميعاً سواء أمام القانون وهم يتساوون في التمتع بحماية القانون دونما تمييز كما يتساوون في حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك هذا الإعلان ومن أي تحريض على مثل هذا التمييز.

وقد نصت المادة العاشرة من الإعلان العالمي لحقوق الانسان على أن " لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة نظراً منصفاً وعلنياً للفصل في حقوقه والتزاماته. وفي أي تهمة جنائية توجهه إليه". وقد نص المبدأ رقم (1) من المبادئ الأساسية المتعلقــــــة باستقلال القضاء على إن " تكفل الدولة استقلال السلطة القضائية وينص عليه دستور البلد أو قوانينه، ومن واجب جميع المؤسسات الحكومية وغيرها من المؤسسات احترام ومراعاة استقلال السلطة القضائية".

6- الحق في المحاكمة دون تأخير لا مبرر له :- يجب أن تبدأ الإجراءات الجنائية وتنتهي في غضون مدة معقولة. ومعنى هذا الـشرط الأساسي هو ضرورة مراعاة التوازن بين حق المتهم في مساحة زمنية وتسهيلات كافـية لإعداد دفاعــه ، وضرورة البدء في نظر الدعوى وإصدار الحكم دون أي تأخير لا مبرر له. ويغدو الامر أكثر إلحاحاً بالنسبة لأي شخص يتهم بارتكاب فعل جنائي ويحتجز على ذمة قضية. وتقضي المعايير الدولية بالإفراج عن أي شخص متهم بارتكاب فعل جنائي من الاحتجاز ريثما تتم محاكمته، إذا تجاوزت فترة احتجازه على ذمة القضية الحد الذي يعتبر معقولاً وفقاً لملابسات الحالة.

والهدف من هذا عدم المساس بحقه في الدفاع عن نفسه بسبب انقضاء فترة زمنية مفرطة في الطول قد تتلاشى تفاصيل الوقائع من ذاكرة الشهود أو تتشوه ، أو قد يتعذر إيجادهم، أو تتلف الأدلة الأخرى أو تختفي. كما يهدف هذا أيضاً إلى ضمان اختصار فترة القلق التي يكابدها المتهم خوفاً على مصيره والمعاناة التي يقاسيها من جراء الوصمة التي تلحق به نتيجة اتهامه بارتكــاب فعــل جنائــي، رغــم افتــراض براءته.

واحتمال الحكم بالبراءة قائم بالنسبة للمتهم المحبوس احتياطياً هذا بالإضافة إلى أنه حتى بالنسبة للمتهم الذي حكم عليه بعد بالإدانة، فإن هذا الحكم قد يكون بالغرامة أو بالحبس مع إيقاف التنفيذ. وقد يلحق بالمتهم أثناء محاكمته أضرار نفسيه واجتماعية تقدمه بالمحكمة ذاتها، كفقدان الوظيفة أو العمل، أو تأثر الإقامة الاجتماعية والأسرية بسبب ما لحق به من أضرار بسمعته تزيد مع زيادة مدة المحاكمة. ويجسد الحق في سرعة المحاكمة في عبارة موجزة الحكمة القائمة إن "العدالة البطيئة نوع من الظلم".

أ- المقصود بالوقت المعقول : يُقيم الحد الزمني المعقول بناءً على ملابسات كل حالة على حدة، والأركان التي يلتفت لها في هذا السياق تشمل ما يلي: التشريع الوطني، واحتجاز المتهم أو عدم احتجازه، وتعقيد القضية، وسلوك المتهم وسلوك السلطات. وقد اعتبرت بعض المحاكمات التي استغرقت فترات طويلة، قد تصل إلى عشر سنوات، أنها لم تتجاوز الحد الزمني المعقول لها، بينما رؤى بالنسبة لبعض المحاكمات، التي استغرقت أقل من عام أنها، قد تجاوزت الحد المعقول للتأخير.

ب-  تعقيد القضية : كطبيعة وخطورة الجريمة المتضمنة، وعدد التهم المنسوبة للمتهم وطبيعة التحقيق المطلوب، وعدد الأشخاص المزعوم تورطهم في ارتكاب الجريمة وعدد الشهود. فالجرائم الاقتصادية أو المخدرات التي تشمل عدد من المتهمين، والقضايا ذات الجوانب الدولية، وتلك التي تتضمن جرائم قتل متعددة أو تتعلق بأنشطة المنظمات "الإرهابية"، أكثر صعوبة وتعقيداً من القضايا الجنائية الروتينية، ومن ثم فإن الحد الزمني المعقول هنا أطول.

Showing 1 - 20 of 94 items Details

Name: 
mohakama_l3adila
Author: 
lad
Company: 
N/A
Description: 
د.علي فضل البوعينين المعايير والضمانات الدولية للمحاكمة العادلة
Tags: 
المتهم | الدعوى | الحكم | المحكمة | القانون | المحاكمة | الحق | إلى
Created: 
1/4/2005 4:00:26 AM
Slides: 
94
Views: 
1
Downloads: 
2
Rating: 
0


> Comment



Share this presentation
|

Comments

Share this presentation:

|
Sitemap